هل تُطْلَق رصاصة الرحمة على الصيدليات ؟

هل تُطْلَق رصاصة الرحمة على الصيدليات ؟

 

فارماجو – د. بسام عبد الرحيم

تعكف الحكومة حاليا على دراسة مشروع التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين . ماذا يعني ذلك بالنسبة للصيدليات ؟ وماهو تأثيره على اقتصاد تلك الصيدليات ؟

ان وجود نظام تأمين صحي شامل هو امر ممتاز ، يحقق الكثير من الاطمئنان للمواطن الاردني . لذا فانا لست ضد هذا المشروع الهام ، ولكني احاول ان ابحث مدى تأثيره على قطاع الصيدليات ان لم يتم التعامل به بعدالة .

التأمين الشامل سوف يحدث تغيير اساسي في شكل القوة الشرائية للمواطنين لدى الصيدليات . فسوف تخرج "البقية الباقية" من المواطنين ،غير المؤمنين حاليا، من كونها تشكل زبائن أفراد للصيدليات لتصبح زبونا تابعا لشركة او وزارة او مديرية او مؤسسة .

هذه الحالة شهدتها الصيدليات في بداية الالفية الثانية ، عندما نشطت شركات ادارة التأمين وشركات التأمين ووفرت حافزا لدى الشركات والمؤسسات الخاصة ، لتأمين موظفيها عن  طريقها  .

خلال السبعة عشر عاما التي تلت ، سحبت هذه التأمينات أعدادا كبيرة من الزبائن الفرديين وحولتهم  الى زبائن عند تلك الشركات . معظم شركات التأمين وادارة التأمين  بدأت تشعر بقوتها المدعومة بالاف  المُؤَمَّنين فأخذت  تمارس سطوتها على الصيدليات وتفرض شروطا  مجحفة عليها وباتت تقاسمها ارباحها وتقضم حصة كبيرة من قوت يومها .

 الى ان فرضت نقابة الصيادلة ، قبل بضعة اعوام ،اتفاقية مع تلك الشركات تم من خلالها ازالة العديد من التشوهات وتم تحديد نسبة الخصم التي تمنحها الصيدليات لهذه الشركات  .

لم تلبث هذه الشركات ان ضربت عرض الحائط بهذه الاتفاقيات وأخذت تفرض خصومات " من تحت الطاولة " ورسوم اخرى تحسم من مستحقات الصيدليات دون ان تكلف هذه الشركات نفسها اعلام الصيدليات بسب تلك  الحسومات .

 واستطاعت هذه الشركات ان تسحب من الصيدليات الصغيرة الجزء الاعظم من وصفات الامراض المزمنة وحصرته في عدد قليل من الصيدليات من خلال اتفاقيات جانبية لا تتماشى مع بنود الاتفاقية المبرمة مع النقابة .

وبهذا تم  سحب  عشرات ملايين الدنانير من سوق الصيدليات  مما أثر بشكل كبير على مداخيلها ، وتراجعت ارباحها و دفع العديد منها الى الاغلاق .

 لقد سقنا هذا السرد التاريخي ،الذي لا زالت احداثه المؤسفة مستمرة ، ليكون عبرة  نُذَكِّر بها مجلس نقابتنا بضرورة التعامل مع والتأثير في مشروع التأمين الصحي الشامل ، حتى لا يتكرر نفس السيناريو على المسرح العام للسوق الدوائي .

 والتخوف ايضا قد يأتي اذا مافكرت الحكومة القيام بإدارة التأمين الشامل ذاتيا ، بمعنى ان تقوم بشراء الادوية عن طريق العطاءات لتصرفها من خلال المراكز الصحية  التابعة لها.

 وعلى مجلس النقابة هنا دور كبير لمنع مجرد التفكير في هكذا خيار ، فنحن دولة تتمتع باقتصاد حر ، واذا ارادت الحكومة  الذهاب بنا الى الاقتصاد الشمولي في  قطاع الدواء فقط ، فهذا يحدث تشوهات مجتمعية واقتصادية كبيرة لا يحمد عقباها .